الخميس، 19 ديسمبر 2019

الضائعة .. بقلم يحيي فؤاد الشلقاني




عندما تشعر إمرأة حقيرة بأن نهايتها قاربت و أنها أصبحت ضحية الظروف التي صنعها القدر خصوصاُ بعد أن كانت يوماً ما ( الست هانم – ست الكل ) كل شئ كان تحت أمرها و كانت الملكة المتوجة المحاطة بكوكبة من أصحاب المصالح و بائعي المبادئ الذين كانوا يطيبون خواطرها على أمل أي مقابل  أو  أي مصلحة عابرة  حتى و لو أن يكونوا من المقربين من سلطانها .. فكانوا يقدمون لها الولاء و يمدحون عبقريتها ..  فقد كانت تبهرهم بثراءها وسلطانها و هداياها... و كانت تستخدم  أساليبها الملتفة و أدواتها القذرة لتشتري ولاءهم بالهدايا لتجنيدهم ليكونوا عيون يأتون لها بأخبار و أسرار زملاءهم  حتى الخاصة منها....
و إن أراد أو حاول  أحد أن ينقضها أو ينظر لها نظرة عابرة  كشرت له عن أنيابها بل و تنهش في أعراضه رجلاً كان أو إمرأة و تتسبب في معاقبته و تحويله للتحقيق أو التوبيخ و كانت من فجورها تستخدم أساليب أمنية في تسجيل أحاديث للبعض بالصوت و الصورة تستخدمها في كسر العيون .. كانت بالفعل أمرأة متعددة الأقنعة يراها ضعفاء النفوس و قليلي الحيلة مثال للإبهار .. و لكن  ... و لأن الأيام دول ..جاءت اللحظة التي كانت تخشاها ومتأكدة أنها سوف تأتي يوماً ما لكنها كانت سريعة جدا .. بدأ عرشها في الإنهيار و فجأة وجدت نفسها وحيدة .. كانت الحقيقة الغائبة مؤقتاً .. فإختفى كل من كان حولها ممن كان ينافقها ويجاريها بعدما أصبحت لا شئ .. إكتشفت إنها كانت تعيش في حلم جميل و إستيقظت على كابوس الوحدة و الكراهية ..لأول مرة تشعر بالخطر وأن البساط إنسحب من تحت أقدامها .. فلم تجد وسيلة أمامها إلا إعلان الحرب و صورت لها نفسها الخبيثة أن هذا هو الحل الوحيد  في محاولة إستعادة عرش مجدها فبدأت ترصد و تخطط و تهيأت لإخراج أحقادها و ضغائنها وكل أمراض نفسها و سعت في ذلك لإستخدام أساليب قذرة للإنتقام والثأر والوقيعة والخيانة و لم يسلم أحد من غيبتها و نميمتها بل و قذف المحصنات و إثارة الفتن ممن تراهم أو تعتقد أنهم سبب نهايتها .. لجأت لأذان بعض أصحاب القلوب الرحيمة في محاولات لإظهار براءتها ..حاولت التمثيل بأنها هي الضحية والمجني عليها و أنها المظلومة و أن الكل ضدها... و لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ...وكما قال سبحانه وتعالى ( لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ) فبعد ذلك إكتشفت إنها تهوى وحدها  في مكان سحيق و أنها أصبحت في طريق النهاية.. مثلها مثل العاضفة الهوجاء التي تبدأ قوية مدمرة ثم تهدأ .. ثم تتلاشى  رويدا رويدا حتى تصبح لا شئ .. كانت تظن أنها ربحت كل شئ و لكنها مع الأسف خسرت كل شئ   فقد إنتهت و ضاعت ما بين سطور الشر و نهاية الإحترام و أصبحت قصة تاهت في سراديب الظلام ..
الضائعة .. بقلم يحيي فؤاد الشلقاني